الشيخ حسن الجواهري

185

بحوث في الفقه المعاصر

الجنس بجنسه ؟ ! ثم إننا إذا لم نقل باشتراط التقابض في المجلس في بيع الصرف مطلقاً فلا تثبت مزية « لبيع الذهب والفضة بمثلهما » على غيرهما من الربويات . نعم إذا قلنا باشتراط التقابض كما هو الموافق للإجماع إن تم وللاحتياط ثبتت مزية لهما على غيرهما ( 1 ) . لماذا إشتراط التقابض في الصرف وقبض الثمن في السلم على رأى المشهور ؟ لقد اشترط في عقد الصرف التقابض من الطرفين ، واشترط في عقد السلم ، دفع الثمن مقدماً . وهنا يمكن أن يتساءل الإنسان عن سر هذا ، فقد يجاب بأن الشارع اشترط ذلك لأجل أن لا يقع المتعاملان في الربا ، أو ببيع الدين بالدين المحرم أيضاً ، وتقريب ذلك : إذا بعت مثقالا ونصف من الذهب بليرة ذهبية ( وزنها مثقال ونصف ) واشترطت لنفسي الخيار لمدة شهر واحد ، فهنا لا يجب على البائع دفع الثمن ما دام في زمان الخيار ، أما المشتري فيجب عليه أن يدفع الثمن لأن العقد لازم من طرفه ، وفي هذه المعاملة الصرفية لم يتم التقابض من الطرفين ، فيحصل الربا ، لأن البائع قد باع مثقالا ونصف من الذهب بمثقال ونصف وزيادة وهي الأجل ، وهي زيادة حكمية ، فلأجل هذا اشترط الشارع التقابض في المجلس ، ويمكن أن نقول بعدم دخول خيار الشرط في الصرف

--> ( 1 ) ذهب بعض الفقهاء إلى عدم اختصاص هذا البحث بالنقدين احتياطاً ، فسرّاه إلى النقود المتعارفة اليوم من الدينار والتومان والدولار وما إلى ذلك إذا بيع أحدهما بالآخر . منهاج الصالحين : 2 / 77 ، تعليقة السيد الشهيد الصدر .